المسلسلات القصيرة الصينية - Duanju
تُسمّى المسلسلات القصيرة الصينية في الصين غالبًا باسم دوانجو (Duanju) 短剧 / 短劇، وتُترجم أحيانًا إلى الإنجليزية على أنها دراما قصيرة أو دراما عمودية أو ميكرو-دراما أو سلسلة عمودية مصغّرة أو دراما للهاتف. وهي نوع من محتوى الويب/التلفزيون قصير المدة ظهر في الصين، وتم تصميمه أساسًا للمشاهدة على الهواتف الذكية.
تتميّز هذه الأعمال عادةً بحلقات شديدة القِصر (غالبًا من دقيقة إلى دقيقتين للحلقة)، بينما يتكوّن العمل الكامل من 20 إلى 100 حلقة، بحيث يصبح إجمالي زمن المشاهدة قريبًا من زمن حلقة أو حلقتين من المسلسلات التلفزيونية التقليدية. وبما أنها صُممت للهواتف، تُصوَّر كثير من أعمال الدوانجو بصيغة عمودية 9:16 وتُبنى على الاستهلاك السريع “لقطات صغيرة” على منصات مثل Douyin (تيك توك داخل الصين). كما تُحوَّل بعض العناوين لاحقًا إلى تجارب تفاعلية على هيئة ألعاب جوّال بأسلوب “الفيلم التفاعلي”.
من أهم سمات الدوانجو أنها تعتمد على حبكات سريعة وإيقاع مرتفع وجرعة ميلودراما واضحة، وكثيرًا ما تُستوحى من الروايات الصينية المنشورة عبر الإنترنت.
نشأة الدوانجو وتطوّرها في الصين
تعود جذور الدوانجو إلى الأدب الصيني المنشور عبر الإنترنت (Web Fiction) الذي بدأ بالانتشار تقريبًا منذ عام 2002. كانت هذه الروايات تُنشر على مواقع مثل Qidian على هيئة فصول متتابعة، مع خيارات دفع مثل الدفع لكل فصل أو الاشتراك.
أما نسخة الفيديو من الدوانجو فبدأت في عام 2013 على منصات مثل Youku Tudou، ثم انتقلت بقوة إلى تطبيقات الهاتف ومنصات الفيديو القصير مثل تيك توك/دوين، إضافةً إلى منصات متخصصة مثل ReelShort وDramaBox وGoodShort وMy Drama وKuaishou. وبحلول عام 2023 وصل جمهور الدوانجو إلى نحو 1.6 مليار شخص.
بين عامي 2020 و2022 اتجه هذا النوع إلى الاحترافية بشكل أوضح: تصوير سريع (غالبًا أقل من أسبوعين)، الالتزام بصيغة 9:16 العمودية، ميزانيات أصغر، ونماذج ربح تعتمد على الـ Freemium (جزء مجاني وجزء مدفوع) أو الدفع لكل حلقة. وعلى عكس جزء كبير من محتوى تيك توك الذي يصنعه المستخدمون، فإن الدوانجو غالبًا محتوى احترافي من إنتاج شركات توظّف ممثلين وطاقم تصوير ومونتاج محترفين.
عادةً ما تُقدّم هذه الأعمال بعض الحلقات مجانًا في البداية، ثم تُحقق الدخل عبر طرق مختلفة مثل الفيديو حسب الطلب أو الاشتراكات.
في عام 2024 حقق سوق الدوانجو في الصين إيرادات تجاوزت 50 مليار يوان (حوالي 7 مليارات دولار)، وتشير التقديرات أيضًا إلى أن القطاع أسهم في خلق أكثر من 600 ألف وظيفة. وبذلك أصبحت الدراما القصيرة/العمودية واحدة من أسرع قطاعات الترفيه نموًا في الصين.
الانتشار الدولي
الولايات المتحدة
من أبرز علامات الانتشار خارج الصين ظهور منصات وتطبيقات مخصّصة للدراما العمودية القصيرة. فعلى سبيل المثال، أطلقت شركة Holywater (أسسها Bogdan Nesvit وAnatolii Kasianov) في عام 2024 تطبيق My Drama، وهو منصة لعرض سلاسل عمودية قصيرة بطول يقارب دقيقتين إلى ثلاث دقائق للحلقة، مصممة خصيصًا للاستهلاك الحديث على الهاتف.
تشير تقارير إلى أن المنصة نمت سريعًا في الولايات المتحدة وأوروبا، وتحقق ملايين الدولارات سنويًا. كما تعمل My Drama عبر الهاتف والويب، وتركّز على تجربة مشاهدة 9:16، بحلقات من دقيقة إلى دقيقتين ومواسم قد تصل إلى 100 حلقة.
يمتد كتالوجها بين الميكرو-دراما والميني-دراما والدوانجو، إضافة إلى أنماط مثل التشويق والتحقيق والأكشن وقصص المافيا. وتستخدم المنصة ترجمة ودبلجة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتوطين المحتوى إلى أكثر من 30 لغة للوصول إلى جمهور عالمي.
في مايو 2025 فاز التطبيق بجائزة Webby وتمت تسميته “أفضل خدمة بث لهذا العام” بحسب ما ورد في تقارير مرتبطة بهذا الملف.
وفي أغسطس 2025 أشارت صحيفة La Presse (الكندية الناطقة بالفرنسية) إلى أن My Drama أصبحت منصة مهيمنة في أوروبا ضمن فئة “الميكرو-سلاسل العمودية”. واعتبارًا من سبتمبر 2025 قيل إن My Drama وصلت إلى أكثر من 40 مليون مستخدم منذ إطلاقها. وتطرح المنصة حلقات يوميًا، مع نموذج Freemium أو وصول مدعوم بالإعلانات عبر تطبيق مرافق باسم FreeBits.
في أكتوبر 2025 أعلنت Holywater عن صفقة محتوى استراتيجية مع Fox Entertainment لإنتاج أكثر من 200 سلسلة عمودية لمنصة My Drama. وتربط الشركة بين تطبيق القراءة My Passion ومنصة الفيديو My Drama، بحيث تُحوَّل القصص ذات الأداء الجيد إلى نصوص قصيرة تُختبر مع الجمهور قبل إنتاجها. كما استُخدمت منصة/خدمة باسم My Muse لاختبار أفكار السلاسل قبل أن تتطور لاحقًا إلى منتج منفصل.
وبحسب المعلومات الواردة هنا: أُطلقت My Drama في مارس 2024، وأصبحت من أعلى التطبيقات ربحًا ضمن فئة البث العمودي القادمة من الولايات المتحدة أو أوروبا، وتتوفر في أكثر من 190 دولة. وتضم أكبر جماهيرها: الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا وأوروبا الغربية، مع توسع نحو آسيا وأمريكا اللاتينية عبر التوطين بالذكاء الاصطناعي.
كذلك بدأت شركات إنتاج صينية بالتعاون مع نظرائها في الولايات المتحدة وبريطانيا لتقديم هذا المحتوى للناطقين بالإنجليزية، إما عبر دبلجة أعمال صينية موجودة، أو عبر إعادة إنتاج العمل بالكامل بممثلين ناطقين بالإنجليزية. وتتميّز هذه الإنتاجات خارج الصين أيضًا بميزانيات صغيرة وإمكانية تصوير موسم كامل خلال نحو 10 أيام.
وضمن مؤشرات التأثير العالمي: في عام 2025 اعتمدت Netflix واجهة تغذية عمودية للهواتف، ورأى بعض الصحفيين في ذلك علامة على اتساع تأثير “صيغة الدوانجو”. كما في يوليو 2025 تم اختيار منصة DramaBox للانضمام إلى برنامج Disney Accelerator، في إشارة إلى اهتمام الاستوديوهات الأمريكية الكبرى بالميكرو-دراما.
فرنسا
في ربيع 2023 ظهر أول مسلسل فرنسي بصيغة الدوانجو بعنوان Next Door Adventure، ونُشر عبر فيسبوك على صفحة Guillaume Sanjorge محققًا مئات الآلاف من المشاهدات قبل توزيعه لاحقًا عبر منصة آسيوية.
في يناير 2024 قدّمت وسائل إعلام فرنسية عدة تطبيق ReelShort على أنه “تيك توك المسلسلات”، وكان ذلك أول ظهور إعلامي واسع لهذا النمط في فرنسا.
في 23 نوفمبر 2024 أُقيم أول عرض عام لسلسلة دوانجو في فرنسا، بتنظيم جمعية Studio Phocéen.
وفي يونيو 2024 تناولت صحيفة Le Monde وصول السلاسل العمودية القصيرة إلى فرنسا، مشيرةً إلى توزيعها أساسًا عبر تطبيق ReelShort وإلى تصاعد شعبيتها لدى الجمهور الأصغر سنًا.
ومنذ 2025 توسعت منصة آسيوية باسم Stardust TV إلى فرنسا أيضًا. ومن بين عناوينها الجديدة السلسلة الفرنسية العمودية Next Door Adventure من إنتاج Guillaume Sanjorge، والتي وُصفت بأنها أول سلسلة فرنسية تُوزَّع عبر منصة آسيوية متخصصة في “الخيال العمودي” للهواتف.
كما شارك ممثلان فرنسيان معروفان هما Jean-Pierre Castaldi وMarthe Villalonga في سلسلة دوانجو بعنوان King Gandolfi من إنتاج Guillaume Sanjorge.
في 14 يونيو 2025 جمعت جمعية Studio Phocéen لجنة دولية من صناع ومُنتجين لمناقشة إمكانات هذا النمط المتصاعد، وكان من بين المشاركين المنتج البريطاني Adam Gee.
وفي يوليو 2025 ذكر Gaëtan Bruel (رئيس المركز الوطني الفرنسي للسينما والصورة المتحركة CNC) هذا النمط لأول مرة خلال زيارة رسمية إلى آسيا.
في أغسطس 2025 نشر صحفيون في مجلات وصحف ناطقة بالفرنسية موادًا حول حماس هوليوود تجاه “الميني-سلاسل الصينية”، وجرى تقديم الدوانجو على أنها صيغة ترفيهية تنمو بسرعة. وذُكر أيضًا أن بعض المنتجين يرون أن أوروبا في بداياتها تميل إلى اقتباس الأعمال الصينية، لكن الصيغة قد تتوسع محليًا في الغرب بمرور الوقت.
وفي المقابل، حذّر كثيرون في فرنسا من آثار قد تكون “مُقلِقة” على الفن والثقافة الفرنسية. ووردت انتقادات عبر بودكاست لإذاعة France Inter، ومقال في Le Figaro، وكذلك في خطاب لـ Gaëtan Bruel وصف فيه الميكرو-دراما بأنها “النموذج المضاد المثالي” لما ينبغي أن تمثله فرنسا.
أمثلة على أعمال وعناوين
- Kaibo! Duanju Ji (On Air! Micro-Drama Season) — وصلت إلى قرابة 100 مليون مشاهدة.
- Unparalleled — حققت إيرادات إجمالية قدرها 14 مليون دولار بعد ثمانية أيام من الإطلاق.
- Take Me Home (金猪玉叶) — من إنتاج Stephen Chow.
- “ملياردير يخفي هويته ويعمل كعامل توصيل لكن مديرة تنفيذية جميلة تحبه مهما كان الثمن”.
- “أسعار العالم تهبط 10,000 مرة فأصبح أغنى شخص على وجه الأرض”.
- “معدل الذكاء العالمي ينخفض 10,000 مرة فأصبح أذكى إنسان في العالم”.
- “تجمّد عالمي… وبنيت ملجأ يوم القيامة”.
- “بعد الطلاق عدتُ إلى مكانتي كسيدة ثرية… ندم زوجي السابق”.
- Young Elite (2025) — سلسلة عمودية على My Drama (المملوكة لـ Holywater)، قيل إنها أصبحت “ضربة ناجحة” في الولايات المتحدة وأوروبا وتجاوزت 10 ملايين مشاهدة.
مخاوف حقوق النشر
بسبب دورة الإنتاج السريعة والتكلفة المنخفضة، إذا انتشرت فكرة/سيناريو معيّن فمن السهل أن تتسابق شركات كثيرة لتقليده، ما يؤدي إلى فيضان أعمال متشابهة على الإنترنت ويخلق شعورًا بالإرهاق لدى الجمهور، إلى جانب احتمال انتهاك حقوق النشر وحقوق الملكية الفكرية للمبدع الأصلي.
انظر أيضًا
- DramaBox
- My Drama
- ReelShort
ملاحظة مهمة عن المصدر والترخيص
هذا النص مترجم إلى العربية اعتمادًا على المحتوى الذي أرسلته (وهو بصيغة مقالة موسوعية). إذا كنت ستنشره كما هو أو بصيغة قريبة، فانتبه أن محتوى ويكيبيديا عادةً يكون تحت ترخيص CC BY-SA، ما يعني ضرورة نَسْب المحتوى إلى ويكيبيديا/المصدر، والالتزام بشرط المشاركة بالمثل عند إعادة النشر وفق الترخيص.